أحمد بن أعثم الكوفي

288

الفتوح

قتالا هو أشد من هذا ، ولكن احملوا واستعينوا بالله واصبروا . قال : ثم حمل المهلب وحمل الناس معه حملة صادقة ، فحطموا أصحاب المختار وكشفوا ، فصاح المختار بأصحابه : لا بأس عليكم أنا أبو إسحاق أنا جزار القاسطين ، أين أصحاب الصبر واليقين ، إلي إلي رحمكم الله ! قال : فثاب إليه زهاء عن خمسمائة رجل ، ليس فيهم رجل إلا وهو يعد برجال ، فجعلوا يقاتلون قتالا لم يسمع الناس بمثله ، والتفت رجل من أصحاب المختار يقال له عبد الله بن عمرو النهدي فقال : ويحكم أروني الموضع الذي فيه محمد بن الأشعث ، فإنه ممن قاتل الحسين بن علي وشارك في دمه ! فقالوا : ألا ترى هو في الكتيبة الحمراء على الفرس الأدهم ؟ فقال : بلى قد رأيته ، فدعوني وإياه . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إننا على ما كنت عليه بصفين ، اللهم وإني أبرأ إليك ممن قتل أهل البيت بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو شارك في دمائهم . قال : ثم حمل حتى خالط أصحاب مصعب بن الزبير ، فجعل يضرب فيهم ضربا منكرا وهو في ذلك يلاحظ محمد بن الأشعث ، حتى إذا أمكنته الفرصة وحمل عليه ، ضربه ضربة على رأسه جدله صريعا ( 1 ) . قال : واختلط الناس من أصحاب ابن الزبير بعبد الله بن عمرو هذا فقتلوه . قال : وجعل المختار يقول : بأبي وأمي أنتم كروا على الحرب ، كروا كروا على الثعالب الرواغة ! قال : فجعل أصحاب المختار يقاتلون بين يديه أشد قتال يكون ، وصاح مصعب بن الزبير بأصحابه وقال : سوءة لكم يا معشر العرب ! أما ترون ما نحن فيه من أصحاب هذا الكذاب ، أما فيكم من يحامي على دين أو حسب ! قال : فعندها اجتمع ( 2 ) أصحاب أبطال العرب الذين كان المختار أخرجهم من الكوفة ، مثل عبيد الله ( 3 ) بن الحر وشبث ( 4 ) بن ربعي وغيرهم من سادات أهل الكوفة ، ثم حملوا على أصحاب المختار فهزمهم ولحق رجل منهم من أهل الكوفة عبيد الله ( 5 ) بن علي بن أبي طالب وهو لم يعرفه ، فضربه من ورائه ضربة على حبل

--> ( 1 ) اختلفوا فيمن قتله قيل قتله مالك بن عمرو أبو نمران النهدي ، وكندة تزعم أن عبد الملك بن أشاءة الكندي هو الذي قتله ( الطبري 6 / 101 ابن الأثير 3 / 11 ) . ( 2 ) الأصل : اجتمعوا . ( 3 ) الأصل : عبد الله . ( 4 ) الأصل : شبيب . ( 5 ) الأصل : وابن الأثير 3 / 13 وفي البداية والنهاية 8 / 288 عمير بن علي بن أبي طالب ، وفي الأخبار الطوال ص 306 وتاريخ خليفة ص 264 عمر بن علي . قال الدينوري أنه قدم على المختار من الحجاز فقال له المختار : هل معك كتاب بن محمد ابن الحنفية ، فقال عمر : لا ، فقال المختار انطلق حيث شئت فلا خير لك عندي ، فسار إلى مصعب ، فاستقبله في بعض الطريق وأقبل معه حتى حضر الوقعة ، فقتل فيمن قتل من الناس .